الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

119

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

حين ما كان في المدينة المنورة أم لم يكن قد أسلم بعد ؟ الظاهر أنّه اعتنق الإسلام ، لأن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمر بإخراج الكفّار من المدينة المنورة المكرمة ، فلو كان كافراً لم يكن مأذوناً من الخليفة في المقام بالمدينة ، والدخول في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، والوقوف في صف المصلّين « 1 » . وعلى كل : لو كان فيمن يتولّى حبيبة الرسول فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين ويبالغ في ولايتها من سمع بمقالة النظام « 2 » ، أو قرأ كتاب الإمامة

--> ( 1 ) كان عمر لا يترك أحداً من العجم يدخل المدينة ، أو لا يأذن لصبي قد احتلم في دخول المدينة ، فكتب إليه المغيرة وهو على الكوفة يذكر له غلاماً عنده جملة صنائع ، ويستأذنه أن يدخل المدينة ، ويرغّبه في ذلك ، ويقول : إنّ عنده أعمالًا كثيرة فيها منافع للناس إنّه حدّاد ، نقّاش نجّار ، فأذن له في دخول المدينة ( راجع : تاريخ الخلفاء ، ومروج الذهب ) . فليسمح لي القاري أن أقول : إنّ هذه القصة ليست بسيطة ، فما أراد المغيرة من استئذانه الخليفة أن يدخل غلامه المدينة وترغيبه في ذلك مع علمه بأنّه لا يأذن ذلك لمثله ولا يقبل النفس أن يكون ما ذكره المغيرة الداهية هو السبب لاستئذانه . فإنّ مثل هذا الغلام العارف بهذه الصنائع لم يكن بقليل في ذلك الزمان ، أليس هذا شاهداً على أنّ بعث الغلام كان من أفاعيل السياسة وعلى تدخّل المغيرة فيها أمر يحتاج إلى البحث والتنقيب . وذهب بعض الباحثين إلى أنّ وراء قتل عمر بن الخطاب وغيره من الخلفاء كانت مؤامرات يهودية ، وأنّ لكعب الأحبار الذي كان من أشد المنحرفين عن أهل البيت وكان من أصدقاء معاوية ومقوية سلطانه يداً في تدبير المؤامرة على قتل عمر ، وليس ذلك بعيداً فإنّهم لا يزالون وراء أكثر الفتن التي أصابت المسلمين إلى عصرنا هذا ، قاتلهم اللَّه أنى يؤفكون . ( 2 ) نقل الشهرستاني في الجزء الأول من الملل والنحل ( المطبوع بهامش الفصل ) ص 73 إنّه قال : إنّ عمر ضرب بطن فاطمة عليها السلام يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها ، وكان يصيح : إحرقوها بمن فيها ، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين . ( انتهى كلامه ) .